عبد الملك الجويني
300
نهاية المطلب في دراية المذهب
حيضتين أو حِيَض دالّة على البراءة ، فيجري الطهر الواحد معتداً به بشرط أن ينضم إليه حيض كامل . وهذا وإن كان مشهوراً - ذكره الشيخ أبو علي [ أنه ] ( 1 ) المذهب - فيحتمل أن يكون الطعن في الحيض يخرجها عن الاستبراء ، وهذا هو القياس ، على القول الذي نفرع عليه . ولست فيه على ذِكر احتمالٍ مجرد ، بل في كلام الأصحاب ما يدل عليه ؛ فإنّ الحيضة [ إن كانت ] ( 2 ) هي المعتبرة ، فهذا تفريعٌ على أن الاستبراء بالحيض ، وإن كان المعتبر الطهر ، فيجب الاكتفاء بالطعن في الحيض ، لاستبانة انقضاء الطهر ، ومحال أن يقع آخرُ التربص معدوداً من التربص . نعم ، قد يقع هذا في الأول من حيث أنا ننتظر بعده ما تعتد به . ويتجه على هذا تردُّدٌ في أن الطعن في الحيض باللحظة الواحدة هل يكفي ، أم لا بد من مُضي أقل الحيض استظهاراً ، ليُعلَم أن ما رأته ليس دمَ فساد ، وهذا قد قدمنا له في كتاب العدة نظيراً . هذا تفصيلُ القول فيه إذا جرى موجِب الاستبراء في الجزء الأخير من الحيض ، ووقع الطهر الكامل بعده . 9938 - فأما إذا جرى موجِب الاستبراء في أثناء الطهر ، والتفريع على أن الاستبراء بالطهر ، فالذي ذهب إليه المحققون من الأئمة أن بعض الطهر طهر ، كما أن بعض الطهر في العدة طهرٌ ، ويعود الكلام إلى أن الطعن في الحيض هل يكفي ، أم لا بد من مضي الحيضة الكاملة ؟ وقد قدمنا ذلك في الصورة المتقدمة على هذه . ومن أصحابنا من قال : بعض الطهر لا يقع الاعتداد به على القول الذي نفرع عليه ، بل نقول : لا احتساب بالبقية ، فتحيض ، ثم تطهر طهراً كاملاً ، ثم تحيض ، وهذا أورده المعلِّقون عن القاضي .
--> ( 1 ) في الأصل : " من " وسوغ لنا هذا التغيير الحكمُ بالضعف على مقابله . ( ر . روضة الطالبين : 8 / 425 ) . ( 2 ) في الأصل : وإن كانت .